الشيخ رسول جعفريان
241
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
فليس لأحد فضل الّا بتقوى اللّه . اما قولك ان قومي كان لهم عريف فهلك فأرادوا أن يعرّفوني عليهم . فان كنت تكره الجنّة وتبغضها فتعرّف على قومك يأخذ السلطان بامرئ مسلم يسفك دمه فتشركهم في دمه عسى ان لا تنال من دنياهم شيء » « 1 » . تبيّن لنا هذه الرواية كيف ان الامام كان يمنع شيعته من تسلّم اي عمل أو منصب لدى الحكومة ولو كان بدرجة عريف وهي درجة تافهة لا أهمية لها ويعلل ذلك بجور الحكّام على الرعية ، ويعتبر مثل ذلك العمل مشاركة لهم في ارتكاب ذلك الذنب . وكان الإمام الباقر عليه السّلام يحثّ الناس بصورة مختلفة على الاعتراض على تصرفات الحكّام ونصيحتهم ، وقد وردت عنه عليه السّلام رواية جاء فيها : « من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى اللّه ووعظه وخوّفه كان له مثل اجر الثقلين من الجن والانس ومثل أجورهم » « 2 » . وكانت التقية درعا هاما وواقيا بيد الشيعة يصونون به أنفسهم في الفترات المظلمة للحكم الأموي والعباسي وقد روى الباقر عليه السّلام عن أبيه أنه قال : « ان التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له » « 3 » . امّا بشأن ادعاء الإمامة من قبل أهل البيت ، فهناك ادلّة وشواهد تاريخية كثيرة تؤكدها بجلاء ووضوح ، وهي قضية واضحة للناس ، والجميع يعلم أن أئمة
--> ( 1 ) قال ابن الأثير : العرفاء جمع عريف وهو القيم بأمور القبيلة أو الجماعة من الناس يلي أمورهم ويتعرّف الأمير منه أحوالهم لسان العرب . ( 2 ) المفيد ، الاختصاص ، ص 261 . ( 3 ) دعائم الاسلام ، ج 1 ص 95 .